محمود سالم محمد

460

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وأقواله ، فعند ما أراد شاعر مدح إنسان بالتواضع والانصياع للحق مع مكانته العالية ، فإنه لم يجد مثلا لذلك أفضل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : له حق وليس عليه حق * ومهما قال فالحسن الجميل وقد كان الرّسول يرى حقوقا * عليه لغيره وهو الرّسول « 1 » فكان الشعراء يذكّرون الناس بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرته ، ليتعظوا ويعودوا عما يخالفها ، وهذا ما فعله الصفي الحلي حين حث السلطان على إقامة الحد على لصوص سرقوا ماله واحتموا بأحد نوابه ، في قوله : وكذاك خير المرسلين محمّد * وهو الذي في حكمه لا يظلم لمّا أتوه بعصبة سرقوا له * إبلا من الصّدقات وهو مصمّم لم يعف بل قطع الأكفّ وأرجلا * من بعد ما سمل النّواظر منهم ورماهم من بعد ذاك بحرّة * نار الهواجر فوقها تتضرّم ورجا أناس أن يرقّ عليهم * فأبى وقال كذا يجازى المجرم وكذا فتى الخطّاب قاد بلطمة * ملكا لغسّان ، أبوه الأيهم « 2 » إن الشاعر يذكر السلطان بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي جعل الحق فوق كل العلاقات ، ولم يراع في اللّه قرابة ومكانة ، وغير ذلك ممّا يعز على النفس . وتجاوز في أخذ القدوة لإقامة الأحكام الشرعية إلى الخليفة الفاروق ، فالاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبصحابته أيضا .

--> ( 1 ) المبرد : الكامل 1 / 322 . ( 2 ) ديوان الصفي الحلي : ص 68 .